محمد الحفناوي
191
تعريف الخلف برجال السلف
سنة 1074 قاصدا الحج ، فلما قضى حجه رجع إلى القاهرة ، واجتمع به فضلاؤها وأخذوا عنه ، وروى هو عن علمائها كالشيخ سلطان ، والشمس البابلي ، والنور الشبراملسي ، وأجازوه بمروياتهم ، ثم تصدر للإقراء بالأزهر ، واشتهر بالفضل ، وحظي عند أكابر الدولة ، واستمر على القراءة مدة قرأ فيها « مختصر خليل » و « شرح الألفية » للمرادي و « عقائد السنوسي » وشروحها و « شرح جمل الخونجي » لابن عرفة في المنطق ، ثم رحل إلى الروم فمر في طريقه على دمشق ، وعقد بجامع بني أمية مجلسا اجتمع فيه علماؤها ، وشهدوا له بالفضل التام ، وتلقوه بما يجب له ، ومدحه شعراؤها ، واستجاز منه نبلاؤها ، ثم توجه إلى الروم فاجتمع به أكابر الموالي ، وبالغ في إكرامه شيخ الإسلام يحيى المنقاري والصدر الأعظم الفاضل ، وحضر الدرس الذي يجتمع فيه العلماء للبحث بحضرة السلطان ، فبحث معهم واشتهر بالعلم ، ثم رجع إلى مصر مبجلا معظما مهابا موقرا ، وقد ولي تدريس الأشرفية والسليمانية والصرغتمشية وغيرها ، وأقام بمصر مدة ، ثم رجع إلى الروم فأنزله مصطفى باشا صاحب السلطان في داره ، وكنت الفقير إذ ذاك بالروم فالتمست منه القراءة ، فأذن فشرعت أنا وجماعة من بلدتنا دمشق وغيرها ، منهم الأخ الفاضل أبو الاسعاد ابن الشيخ أيوب ، والشيخ زين الدين البصري ، والشيخ عبد الرحمن المجلد ، والسيد أبو المواهب سبط العرضي الحلبي في القراءة عليه ، فقرأنا تفسير سورة الفاتحة من « البيضاوي » مع « حاشية العصام » و « مختصر المعاني » مع « حاشية الحفيد » و « الخطائي » و « الألفية » وبعض « شرح الدواني على العقائد العضدية » ، وأجازنا جميعا بإجازة نظمها لنا ، وكان ما كتبه لي هذا « 1 » .
--> ( 1 ) مثل هذا النظم يذكر تبركا لا دلالة على أن صاحبه شاعر .